السيد محمد مهدي الخرسان

332

موسوعة عبد الله بن عباس

أقول : ولا شك أنّ ثمة مصاحف لبعض الصحابة بقيت عند أصحابها لم يستطع عثمان ولا ولاته من السيطرة عليها فهي لم تحرق ، وأحسب انّ اختلاف القراءات إنّما نشأ من تلك المصاحف الّتي بقيت حتى تداول الرواة ما فيها ، إمّا عن أصحابها مباشرة أو بالواسطة عنهم كما هو واضح في كتب القراءات . ومن أولئك كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبيّ بن كعب وأم سلمة وعائشة وحفصة . وفي مصاحفهن خاصة تفاوت في الصلاة الوسطى ( 1 ) وربّما آخرون غيرهم كلّ أولئك كانت عندهم مصاحف خاصة بهم ، لماذا لم تصبها نار التحريق ؟ فهل كانت العملية على نحو الانتقاء ؟ وهذا غير مقبول . أم أنّ عثمان لم يقدر عليها ؟ وهذا أيضاً غير مقبول ولا أقل في مصحف حفصة الّذي كان عنده برهة أيام الجمع ثمّ أعاده إليها كما يروون وفي مصحفها بعض ما يخالف ما بأيدي المسلمين اليوم . 3 - توحيد القراءة : كانت القراءة موحدّة على عهد الرسول الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولكن طرأ نحو من التغيير في الأداء عند بعض المسلمين تبعاً إلى لهجاتهم القبلية ، وذلك على عهده ، فنهى ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عن القراءة بغير ما أنزل عليه وعلّمهم به ، فعن الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : « تمارينا في سورة من القرآن فقلنا : خمس وثلاثون أو ست وثلاثون قال : فانطلقنا إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - فوجدنا عليّاً يناجيه - قال فقلنا : إنما اختلفنا في القراءة قال : فاحمرّ وجه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وقال : ( إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم ) .

--> ( 1 ) أنظر المصنف لعبد الرزاق 1 / 578 - 579 .